هذه العبارة الدارجة فى ثقافتنا كثيراً ما تستخدم للتحذير من تبعات افعال شخص مستهتر او أرعن قد يؤذى الاخرين
بافعاله الا ان المعنى الحرفى هو ان من هو فى موقع القيادة لن يقود السفينة الى بر الامان بل انه قد يتسبب فى غرقها بمعنى انه اذا تركت مقادير الامور فى يد هذا الشخص فأن العواقب ستكون وخيمة ولا تحمل العبارة سبباً محدداً لذلك ورغم ان الايحاء الاكثر ترجيحاً هو عدم كفاءة الربان الا اننا قد دأبنا على استخدام العبارة فقط فى حالة تهوره او اهماله. وبين هذين الايحائين يقع خلاف دائر الان: هل اخطاء المجلس العسكرى وقرراته غير المفهومة هى افعال مغرضة ام إنها نابعة عن عدم كفاءة وقصر النظر؟ اى هل المجلس يعلم ان ما يفعله ليس فى صالح الوطن ولكنه لا يهتم الا بالبقاء فى السلطة او فى تأمين مكتسباته من الثورة قبل الخروج الآمن ام انه عاجز عن قيادة البلاد الى بر الامان لعدم كفاءته؟
وقد يؤيد البعض التفسير الاول الا انى لا ارى دلائل كافية على ذلك فأداء المجلس لا يبعث على الثقة به ويكسبه الاعداء بشكل متزايد فلا هو يظهر بمظهر الاصلاحى المتحمس للتغيير ليكسب أهل التحرير ولا هو يظهر بمظهر القائد الحازم الذى يرضى الاغلبية الصامتة. فإذا كان المجلس يرغب فى السلطة فهذا ليس بالطريق المؤدى اليها فقد تحولت الكثير من الاصوات التى كانت تنادى بمد بقائه لفترة اطول الى اصوات تنادى برحيله فى اسرع وقت. اما عدم الكفاءة فهناك دلائل كثيرة عليها اهمها الاداء السئ فى معركتى شارعى محمد محمود والشيخ ريحان والتمسك بحكومة عصام شرف بالاضافة الى التعديلات الدستورية الناقصة التى تحولت الى اعلان دستورى كامل.
ولكن هناك مبعث آخر للاختلاف عند إستخدام هذه العبارة لوصف ما يجرى الان بمصر وهو من هو ذا الذى “مش حيجبها البر”؟ هل هو المجلس العسكرى ام نشطاء التحرير ام النخبة ام الاغلبية الصامتة ام الاحزاب والمسيسون ام الايادى الخفية والقوى الخارجية؟ وفى رأيى انه خليط من كل هؤلاء. فبالطبع مصر بثقلها ستراتيجى تدفع دول من الشرق والغرب الى محاولة العبث بشئونها الداخلية ولكن نجاح هذه التدخلات يتوقف على وجود البيئة المناسبة لإنجاحها اما الثوار فهم يتخبطون ويختلفون ويخلطون الاولويات وبعضهم يلجأ الى العنف والاساليب الغوغائية والساسة والاحزاب متلهفون على مكاسبهم يحاولون إقناع أتباعهم بأن الانتخابات ستحل كل المشاكل رغم انها قد تزيد الطين بلة بإدخال اطراف جديدة فى الصراع المحتدم بين الجيش والمطالبين بإسراع وتيرة الاصلاح فالطريق الوحيد للاستقرار هو ارساء العدالة وتطبيق القانون ومحاربة الفساد والاسراع بالإصلاح وليس التأجيل والتسويف.
وبالطبع إن كنا نصف شخص (او مجموعة) بانه “مش حيجبها البر” فهذه دعوة لأن نتدخل ونتدارك الموقف “علشان نجبها البر”. ولكن اذا كان الكل “مش حيجبها البر” فمن هو ذا المنقذ الذى يسنطيع ان يقودنا الى بر الامان؟
مش حيجبها البر
يناير 13, 2012الاحزاب المصرية
نوفمبر 27, 2011لاحظت ان المعلومات المتاحة عن الاحزاب والمرشحين فى وسائل الاعلام محدودة جداً وان السواد الاعظم من الناخبين يجدون صعوبة شديدة فى تحديد من سينتخبون بل انهم لا يعرفون من هم المرشحون عن دائرتهم لذلك قمت بتجميع مجموعة من الروابط التى تعرف بالاحزاب وبرامجها ومرشحيها مع اعتذارى عن عدم اكتمال المعلومات بالشكل الذى كنت اتمناه لعدم توفر او اكتمال المعلومات وأيضاً لضيق الوقت.
قائمة الاحزاب المصرية من بوابة الحكومة المصرية:
http://www.eip.gov.eg/Directories/Directory.aspx?id=56
قائمة الاحزاب من ويكيبيديا:
ارجو الملاحظة ان بعض الاحزاب تحالفت تحت اسم واحد فى انتخابات القائمة وتفاصيلها كالاتى:
الثورة مستمرة: التحالف الشعبى الاشتراكى، التنمية والمساواة ، التحالف المصرى ، مصر الحرية ، التيار المصرى ،الاشتراكى المصرى، بالإضافة إلى ائتلاف شباب الثورة
الكتلة المصرية: المصريين الاحرار ، التجمع ، المصرى الديموقراطى الاجتماعى
كما ان مجموعة من الاحزاب كونت التحالف الديموقراطى ولكنه يشترك فى الانتخابات تحت اسم الحرية والعدالة:
التحالف الديمقراطي: حزب الحرية والعدالة ، الغد الجديد ، الكرامة ، الفضيلة ، الناصري بالاضافة الى بضعة احزاب اخرى صغيرة
عدد الدوائر والمقاعد بكل محافظة:
http://www.election.idsc.gov.eg/seats_ind.aspx
الوسط
موقع الحزب: http://alwasatparty.com/Default.aspx
برنامج الحزب: http://alwasatparty.com/dpages.aspx?id=7
فيس بوك: http://www.facebook.com/alwasatparty
اهم قياداته: ابو العلا ماضى – عصام سلطان
مرشحو الحزب: http://alwasatparty.com/Election.aspx
الجبهة الديموقراطية
موقع الحزب: http://www.democraticfront.org/
فيس بوك: http://www.facebook.com/elgabha.party
برنامج الحزب:
http://www.democraticfront.org/index.php?option=com_content&view=category&id=69&Itemid=131
اهم قياداته: د. اسامة الغزالى حرب – سكينة فؤاد – اسراء عبد الفتاح
مرشحو الحزب:
ملاحظات: ترشيحات محدودة – لا يوجد فردى فى الاسكندرية
المصرى الديموقراطى الاجتماعى
موقع الحزب: http://www.egysdp.com/
برنامج الحزب: http://www.egysdp.com/docs/party_pro.pdf
فيس بوك: http://www.facebook.com/egysdp
اهم قياداته: محمد أبو الغار – حازم الببلاوى – محمد غنيم – داوود عبد السيد – ميرفت التلاوى – محمد نور فرحات – مكرم مهنى – زياد العليمي – ايهاب الخراط – سالي توما – د.زياد بهاء الدين
مرشحو الحزب: (ضمن الكتلة المصرية)
الحرية والعدالة
موقع الحزب: http://www.hurryh.com/
برنامج الحزب: http://hurryh.com/Uploadedimage/files/mainsystem.pdf
فيس بوك: http://www.facebook.com/FJParty.Official
اهم قياداته: محمد مرسى – عصام العريان – محمد سعد الكتاتنى – صبحى صالح – رفيق حبيب
مرشحو الحزب:
http://www.hurryh.com/Our_news_Details.aspx?Kind=1&News_ID=5736
النور
موقع الحزب: http://www.alnourparty.org/
برنامج الحزب: http://www.alnourparty.org/page/program_headers
فيس بوك: http://www.facebook.com/AlnourParty
اهم قياداته: عبد المنعم الشحات
مرشحو الحزب: http://www.alnourparty.org/
حزب الاصلاح والتنمية
موقع الحزب: http://www.rdpegypt.org/
برنامج الحزب: http://www.rdpegypt.org/images/Program.pdf
اهم قياداته: انور عصمت السادات – رامى لكح
مرشحو الحزب:
مصر الحرية
موقع الحزب: http://www.masralhureyya.org/
برنامج الحزب: http://www.masralhureyya.org/about-party/program
فيس بوك: http://www.facebook.com/MasrAlHureyya
اهم قياداته: عمرو الحمزاوى مرشحو الحزب: المصريين الاحرار
موقع الحزب: http://almasreyeenalahrrar.org/
برنامج الحزب: http://almasreyeenalahrrar.org/PartyProgram.aspx
فيس بوك: http://www.facebook.com/almasreyeenalahrrar
اهم قياداته: نجيب ساويراس – محمد ابو حامد
مرشحو الحزب: http://almasreyeenalahrrar.org/Elections/Parliment.aspx
العدل
موقع الحزب: تحت التأسيس برنامج الحزب:
فيس بوك: http://www.facebook.com/groups/ElAdl.Party/docs/
اهم قياداته: د. مصطفى النجار – منى البرادعى – مصطفى عبد الجليل – عمرو السبكى – معز مسعود – عبد الرحمن يوسف التجمع
موقع الحزب: تحت الانشاء
فيس بوك: http://www.facebook.com/pages/%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9/45885284538
اهم قياداته: د. رفعت السعيد – د.نبيل زكى
مرشحو الحزب:
الوفد
موقع الحزب: http://www.alwafd.org/
فيس بوك: http://www.facebook.com/Shabab.El.Wafd
اهم قياداته: السيد البدوى – منير فخرى عبد النور – مصطفى الطويل
الاصالة
موقع الحزب: لا يوجد
برنامج الحزب:
فايس بوك: http://www.iwipa.com/iwipa/145127305565334?pid=1
اهم قياداته: د.محمد عبدالمقصود عفيفي – الشيخ محمد حسان
مرشحو الحزب:
عزيزى المواطن: معذرة… لقد اتفق الجميع على انك غير اهل لاختيار نوابك
أكتوبر 7, 2011ما يدور الان على الساحة السياسية فى مصر يثير الغثيان فقد اتفقت النخبة السياسية مع ثوار التحرير على منع الشعب من اختيار نوابه بحرية. فجأة تحول الحوار من كيفية تعميق الديمقراطية و تشجيع المواطن على المشاركة السياسية الى هيا بنا نعلمه كيف يصوت ولا مانع ان نسرق صوته لأن فى ذلك مصلحته ، مستبدلين سطوة الحزب الوطنى بسطوة النخب السياسية والاحزاب الكرتونية ومتفقين مع عمر سليمان واحمد نظيف ان الشعب غير جاهز للديموقراطية.
لماذا يتم اجبارى على التصويت للاحزاب الدينية او الاحزاب الاثرية او الاحزاب المراهقة التى لا نعرف عنها شئ؟ لماذا اذهب لاصوت لمرشح يختاره لى السيد بديع او السيد البدوى او اناس لا اعرفهم ممثلين لاحزاب تكونت بالامس لا استطيع ان اتبين الفروق بينها عدا اختلاف الوجوه والاسماء؟ لماذا يتم اجبارى اذا كنت اخوانى ان اصوت لمرشح اختاره بديع ورفاقه لولاءه لهم بدلاً من اعطائى حرية اختيار احد شباب الاخوان الذين لهم الفضل فى حفظ ماء وجه الحزب يوم 25 يناير وتم تأديبهم بعد ذلك لعدم الالتزام بالطاعة العمياء؟ ولماذا اذا كنت يسارى يتم اجبارى على التصويت لشيوخ شاخت افكارهم وبهت ادائهم؟ ولماذا أذا كنت ليبرالى يتفتت صوتى واصوات رفقائى بين من فضلوا طموحهم الشخصى على الاتحاد وإعلاء المبادئ التى يؤمنون بها فكون كل ثلاثة او اربعة منهم حزباً منفصلاً حتى لا تقوم لمبادئهم قائمة ولاتنجح من قوائمهم قائمة.
الكلام عن التحول من التصويت على الافراد الى التصويت على برامج دعماً للنضوج الديموقراطى كلام نظرى غير مبنى على اساس واقعى. فلا المواطن سيقرأ او يقيم البرامج ولا الاحزاب ستلتزم بها حتى وإن ارادت لانها برامج سلق بيض ولان تلك الاحزاب لم تبرهن لنا حتى الان ان لديها القدرة على إنتاج برامج عملية قابلة للتنفيذ. والمواطن الذى لا يقرأ الجورنال (اكثر من 95% من الشعب المصرى) سيأخذ فكرة مشوهة عن البرامج الحزبية من المقتطفات المبتورة التى سينقطنا بها التوك شو. وما فائدة البرامج فى مجلس سيكون فى الغالب مشرذم وسيعتمد على التوافقات فى قراراته.
اما عن الحسنة الوحيدة فى نظام القوائم وهى الحد من سطوة رؤوس الاموال على الانتخابات والتى يعتقد بعض المثاليين الحالمين ان القوائم ستقضى عليها فعليهم ان ينزلوا الى ارض الواقع فالاخوان هم الاكثر شراءاً للاصوات بعد الحزب المنحل وهم يفعلون ذلك لدعم الحزب وليس لدعم فرد وسيحذو حذوهم السلفيين اما بقية الاحزاب فستحاول ملء قوائمها ببعض ممن يستطيعون ان يصرفوا ويدفعوا ويهادوا ولكن ربما بشكل اقل من ذى قبل.
كلما جلست لاستمع الى الحوارات الخاصة بقانون الانتخاب حيث يتفق اهل المثالية السياسية مع اهل الانتهازية الحزبية على وسائل تقسيم الغنيمة تعجبت من تحول غرماء اللامس الى حلفاء اليوم وكلما رأيت الصفوة الليبرالية تتفق مع الاخوان والسلفيين فى هجومهم جماعى على قرارات المجلس العسكرى بخصوص الانتخابات شعرت اننا والوطن خطر داهم. كيف يبيع الشباب المستقل وثوار التحرير البلد للاخوان والسلفيين والاحزاب الكرتونية مقابل فرصة ضئيلة للحصول على بضعة كراسى للنخبة السياسية الجديدة؟ لا افهم كيف غاب عن هؤلاء ان الانتخابات الفردية تمثل الفرصة الاكبر لدخول وجوه جديدة للبرلمان.
اذا كان محترفوا السياسة والناشطون يخافون عودة الفلول فالشعب يجب ان يخاف من تبنى هؤلاء لاساليب الفلول وانظمتهم هل علينا الان ان نعطى صوتنا كتفويض للاحزاب لتختار نوابنا نيابة عنا ؟ هل علينا ان نصوت لبرامج لن تنفذ؟ هل من اللائق حصر اغلب اختيارات الشعب فى احزاب استبدادية او هشة منتهية الصلاحية بالاضافة الى بعض الاحزاب مراهقة؟ هل الشعب محتاج الى مترجم ذو مصلحة شخصية يترجم صوته الى الاختيارات التى تناسبه؟……الشعب يريد ان يختار نوابه.
لا البلد على شفا الافلاس ولا الاقتصاد بخير
يونيو 6, 2011بعض المؤشرات الاقتصادية مثل عجز الميزانية وانخفاض الاحتياطى وحجم التدفقات بالعملة الصعبة قد تكون اسوأ من معدلاتها السابقة قبل الثورة ولكنها افضل بكثير مما قد كانت عليه فى ازمنة مضت لم تنهار فيها البلد …. ولكن لا يستطيع احد ان ينكر الانخفاض الهائل فى السياحة والركود فى سوق الاستثمار العقارى و الانخفاض النسبى فى الانتاج والانخفاض الكبير فى الاستثمارات الاجنبية مما ينذر بمشكلة حقيقية.
وان كانت الاعمال بالنيات وبعض من يحذرون من الانهيار الاقتصادى يحاولون العودة الى الماضى الا ان اتهام كل من تسول له نفسه ان يحذر من تردى الحالة الاقتصادية بانه خائن للثورة لتجنى واضح على الكثير من المواطنين الشرفاء كما انه يمثل ردة عن مبادئ الثورة من شفافية وحرية رأى.
فالحذر افضل من الثقة الزائدة والاطمئنان الكاذب. وبالرغم من انه من المؤسف ان يحاول البعض ان يبالغ فى استخدام بعض المؤشرات كفزاعة الا ان الخطر الاكبر يأتى من الذين يستخدمون مؤشرات مضادة كمخدر متخيلين انهم بذلك يحمون الثورة فى حين انهم يهددونها التهديد الاكبر. ففزعات الفلول اقصى ما تتمناه هى الابطاء من التغيير فالشعب لن ينقلب على الثورة لمجرد وجود بعض التكهنات بخطر قادم ولكن بالتأكيد سينقلب اذا تحولت تلك التكهنات الى واقع ملموس حتى وان كان هذا الواقع عبارة عن انكماش اقتصادى لا يربو عن نصف او حتى ربع ما يتوقعه المحذرون.
لا أعتقد ان احد ينكر اننا الان لدينا نمواً سالباً ويكفى ما يجرى فى مجالى السياحة والاستثمار العقارى ليحدث انخفاض واضح فى النمو واى متابع يعرف ان هذا سيترجم الى بطالة كما ان انخفاض ايرادات الدولة والتصدير وهروب المستثمرين قد يؤدى الى انخفاض فى قيمة العملة المصرية مما سيؤدى بدوره الى ارتفاع فى اسعار السلع. فالا يعتقد اهل الفكر الثورى ان البطالة والتضخم يمثلان سلاح قوى فى يد اعداء الثورة قد يستخدمونه فى تهديد مسارها؟
ماذا نستفيد من ذلك الكورس الذى اصبح يشدو يومياً بالصحف والفضائيات بسلامة حالتنا الاقتصادية ويطمئننا اننا بخير مستنداً الى تفنيد للرأى الاخر الذى فيه بعض المبالغات ولوى للحقائق ولكن من قال ان بديل الانهيار التام هو الاستقرار؟ فبديل الانهيار الذى تشير اليه المؤشرات هو حدوث هزة اقتصادية تؤثر على فقراء الامة فى حين ان ما يتوقعه الشعب هو الرخاء الذى يؤدى لإستفادة مباشرة لكل افراد الشعب فى اقرب وقت. وهذه الفجوة بين الواقع المحتمل والتوقعات المأمولة هى فى ذاتها اكبر تهديد للثورة
وهذا التهديد لا يعنى كما يبدو من مخاوف الثوار وامال رموز العهد البائد العودة الى سياسات وانظمة الماضى ولكن فقط تعنى اننا يجب ان نجد الحلول فهل كفر بالثورة من نادى بالحلول حتى ولو كانت للوقاية من تهديد محتمل وليس اكيد؟
اما بالنسبة لمن هو المسئول عن التعسر الاقتصادى وإيجاد الحلول له فليس الثوار هم المسئول الاول (إن كانوا يتحملوا جزء من المسئولية) بل انها مؤسسات الدولة المتمثلة الان فى المجلس الاعلى والحكومة ثم الاعلام واهل الفكر وربما الشعب ككل.
منطق المصلحة يقول نعم ومنطق الخوف يقول لا وهذه هى اسبابى
مارس 18, 2011التصويت بلا او نعم على التعديلات الدستورية لا يمثل كارثة محققة لمن يتبنى أيا من الرأيين كما يصور الكثيرين ولكن الاختيار يجب ان يبنى على قياس مقدار المخاطرة فى كل من الاختيارين وأنا ارى ان المخاطرة الأكبر فى “لا” (والله اعلم)
ان التصويت بلا يعنى احتمال عمل دستور دائم لا يوجد عليه توافق ولا يأخذ حقه من الحوار الوطنى. فنحن رأينا كيف تعامل المجلس العسكرى مع التعديلات والاعتراضات عليها والإستفتاء الكلى فهل نريد ان نكرر ذلك؟
فنعم تعنى اننا سنغير الدستور بالكامل ولكن دون ضغط من المجلس العسكرى وفى حضور مؤسسات ديمقراطية و”لا” تعنى ان المجلس العسكرى هو الذى سيرشح اللجنة التأسيسية كما شكل لجنة التعديلات التى لم يرض عنها البعض.
بعض مؤيدى “لا” يفترضون ان الشعب غير قادر على اختيار ممثليه وغير قادر على مراقبة الرئيس واننا لن نستطع نزول الشارع مرة اخرى
كما انهم يريدون عمل دستور جديد باليات لا تضمن لنا حوار وطنى متأني.
يقولون لماذا نريد جمعية تأسيسية تشكل على مرتين من خلال مجلس الشعب ولماذا لا يختار الجيش قائمة ونصوت عليها …اقول نعم لاننى لا أستطيع مناقشة الجيش فى اختياراته ولا استطيع محاسبته عليها واختياراته لن تعكس الشرعية الديمقراطية التى ننادى بها
سأقول “نعم” لأنى اريد شخص مسئول استطيع ان أحاسبه فانا لن استطيع ان احاسب مجلس عسكرى نشكره ليل نهار على انه تحمل المسئولية دون رغبته
اما بالنسبة لعمل مجلس رئاسى فهو ايضا لا يوفر لى جهة مسئولة استطيع ان احاسبها فهو مكلف لا منتخب وسيادى وليس ديمقراطى ولا أؤمن بإمكانية إدارة البلاد بواسطة لجنة يجب ان تجتمع وتتوافق على القرارات الادارية العاجلة ولاتستطيع ان تخاطبنى بصوت واحد
كثير من الذين سيقولون “لا” يخافون من عودة الحزب الوطنى وانا اقول لهم ان هذا الحزب سبة لكل من انتمى له حتى الشرفاء منهم وسيدفعوا ثمن ذلك فى الانتخابات القادمة فالمرشح المنافس لهم لن يتوانى عن اظهار تلك الحقيقة فى المعركة الانتخابية القادمة
هذا الحزب كان يحصل على 30% فى انتخابات غير حرة (2005) وبتمويل هائل ومساندة حكومية فكم سيحصل الان فى انتخابات حرة؟ واذا كان الخوف من مرشحى العصبيات والعشائر فهؤلاء لا يمثلوا مرشحاً واحداً فى كل دائرة ولكن مرشحون متنافسون يتناحرون وترجح كفة احدهم بتدخل حكومى لصالح الحزب الوطنى وهم الان سيمثلوا تيارات مختلفة ويفوز اقواهم
اما بالنسبة للاخوان فلم يدعى احد انهم يمثلون اغلبية او حتى كتلة كبيرة وقيل ان قوتهم فى تنظيمهم ولكن فى رأيى ان قوتهم كانت فى انفرادهم بساحة المعارضة واستعدادهم على تقديم التضحيات وهذا لم يصبح الان حكراً عليهم وسيواجهون الان انشقاقات التى كان يواجهها منافسوهم فى العهد البائد
سأقول “نعم” لأنى اخاف من العودة الى الوراء لان التهديد ليس من الدستور القديم او من فلول الحزب الوطنى فنحن كفيلون بهما ولكن من حدوث ثورة مضادة حقيقية من القطاعات عريضة من الشعب تعانى من اثار توقف عجلة الاقتصاد او من إنعدام الامن
وسيسأل البعض ما علاقة الاقتصاد بالبدء اولاً بالدستور او بالانتخابات البرلمانية فأقول لهم ان الاستثمار يريد مؤسسات وليس دساتير فالمجلس العسكرى كما رأينا لا يريد ان يتخذ قرارات جريئة ولا ان يكون حاسماً فى الكثير من الامور كما انه بطئ فى اتخاذ القرارات واقتصاد مصر ينهار وذلك سيتسبب فى بطالة وتضخم والنخبة السياسية وأهل الفيس بوك لن يكونوا اول او أكثر من يعانوا من ذلك فستكون بالنسبة لهم تضحيات بسيطة فى حين ان القطاعات المحتاجة لن تحتمل وقد تكفر بالثورة
وسيخاف الكثيرون من استمرار الدستور القديم وبالطبع هذا تخوف مشروع ولكن لا أعتقد انه مع الصحوة الشعبية وانهيار جهاز مباحث أمن الدولة ووجود الجيش على الساحة سيتجرأ اى شخص او مؤسسة على الانتقاص من مكاسب الثورة فى هذه المرحلة والتهديد الاكبر سيكون من حدوث انشقاق شعبى بين من يريد اصلاح سريع ومن يعطى الاولوية للامن ولقوت يومه
انا غير مسئول
فبراير 10, 2011من اهم ملامح خطاب الرئيس الثانى يوم الثلاثاء الاول من فبراير والتى لم تحظى باهتمام كبير من قبل الاعلام ولكن احسها المواطنين هى عدم اعترافه بالخطأ وعدم تحمله مسئولية ما ادى بنا الى ما نحن فيه الان. وربما كان ذلك بالنسبة للكثيرين عنصر من عناصر الاستفزاز التى شجعتهم على الاستمرار فى التظاهر.
فى كل دول العالم يتحمل الرئيس مسئولية أخطاء مرؤوسيه ناهيك عن اخطائه حتى ولم يكن مسئول عنها وفى حالة الرئيس مبارك الاخطاء بالزوفة ويذكرنى ذلك بمقال كنت قد شرعت فى كتابته بمدونتى منذ أكثر من عام ولم اكمله تلافياً لوجع القلب وبالرجوع له وجدت انى كنت محق فى جزء منه ومخطئ فى جزء آخر فها هو:
فى بلدنا وكلما حدث تقصير او حادثة او لم يكن الاداء على المستوى المطلوب نسمع الكثير من الاعذار والحجج ولا نسمع اعتراف بالخطأ أو تحمل للمسئولية وتلك الظاهرة تنتشر لدينا فى كل جوانب الحياة وتستوطن فى داخل نفوس السواد الاعظم من المواطنين من رئيس الجمهورية للطفل الصغير فتأمل معى الرئيس وهو يستخدم فزاعة الارهاب والنفوذ الاجنبى والايادى الخفية والمتربصين بالوطن والاخوان والمشكلة الفلسطينية الخ الخ
اما بالنسبة لرئيس الوزراء فالتركة المثقلة والازمة الاقتصادية العالمية ونقص الموارد وأخطاء الوزراء السابقين وزيادة السكان وغيرها هى من الاعذار الشائعة والوزير يلتمس لنفسه عذراً لعدم وجود ميزانية ونقص الكوادر وعدم تعاون وزراء آخرين والمدير قد يشتكى من المناخ الاقتصادى ونقص العمالة المدربة والروتين الحكومية والموظف بالطبع سيشتكى من ضعف المرتب وتعسف المديرين وضغوط الحياة وبشكل عام يرى المواطن انه مفيش فايدة ومحدش بيسمع ولو سمعوا لن يتحركوا فلماذا أهتم بالسياسة وانبح صوتى واحتج ولالامور لن تتغير؟
هكذا كتبت منذ أكثر من عام وأما الان فألاعتذار واجب للمواطن الذى عندما وجد الفرصة تكلم واحتج بل ضحى بحياته وهذا هو أكبر إنجازات إنتفاضة 25 يناير.
اما بالنسبة الرئيس فمازال اتهامى قائم فهو لم يعترف ولم يعتذر فهو غير مسئول فكيف نرضى برئيس غير مسئول؟


