هذه العبارة الدارجة فى ثقافتنا كثيراً ما تستخدم للتحذير من تبعات افعال شخص مستهتر او أرعن قد يؤذى الاخرين
بافعاله الا ان المعنى الحرفى هو ان من هو فى موقع القيادة لن يقود السفينة الى بر الامان بل انه قد يتسبب فى غرقها بمعنى انه اذا تركت مقادير الامور فى يد هذا الشخص فأن العواقب ستكون وخيمة ولا تحمل العبارة سبباً محدداً لذلك ورغم ان الايحاء الاكثر ترجيحاً هو عدم كفاءة الربان الا اننا قد دأبنا على استخدام العبارة فقط فى حالة تهوره او اهماله. وبين هذين الايحائين يقع خلاف دائر الان: هل اخطاء المجلس العسكرى وقرراته غير المفهومة هى افعال مغرضة ام إنها نابعة عن عدم كفاءة وقصر النظر؟ اى هل المجلس يعلم ان ما يفعله ليس فى صالح الوطن ولكنه لا يهتم الا بالبقاء فى السلطة او فى تأمين مكتسباته من الثورة قبل الخروج الآمن ام انه عاجز عن قيادة البلاد الى بر الامان لعدم كفاءته؟
وقد يؤيد البعض التفسير الاول الا انى لا ارى دلائل كافية على ذلك فأداء المجلس لا يبعث على الثقة به ويكسبه الاعداء بشكل متزايد فلا هو يظهر بمظهر الاصلاحى المتحمس للتغيير ليكسب أهل التحرير ولا هو يظهر بمظهر القائد الحازم الذى يرضى الاغلبية الصامتة. فإذا كان المجلس يرغب فى السلطة فهذا ليس بالطريق المؤدى اليها فقد تحولت الكثير من الاصوات التى كانت تنادى بمد بقائه لفترة اطول الى اصوات تنادى برحيله فى اسرع وقت. اما عدم الكفاءة فهناك دلائل كثيرة عليها اهمها الاداء السئ فى معركتى شارعى محمد محمود والشيخ ريحان والتمسك بحكومة عصام شرف بالاضافة الى التعديلات الدستورية الناقصة التى تحولت الى اعلان دستورى كامل.
ولكن هناك مبعث آخر للاختلاف عند إستخدام هذه العبارة لوصف ما يجرى الان بمصر وهو من هو ذا الذى “مش حيجبها البر”؟ هل هو المجلس العسكرى ام نشطاء التحرير ام النخبة ام الاغلبية الصامتة ام الاحزاب والمسيسون ام الايادى الخفية والقوى الخارجية؟ وفى رأيى انه خليط من كل هؤلاء. فبالطبع مصر بثقلها ستراتيجى تدفع دول من الشرق والغرب الى محاولة العبث بشئونها الداخلية ولكن نجاح هذه التدخلات يتوقف على وجود البيئة المناسبة لإنجاحها اما الثوار فهم يتخبطون ويختلفون ويخلطون الاولويات وبعضهم يلجأ الى العنف والاساليب الغوغائية والساسة والاحزاب متلهفون على مكاسبهم يحاولون إقناع أتباعهم بأن الانتخابات ستحل كل المشاكل رغم انها قد تزيد الطين بلة بإدخال اطراف جديدة فى الصراع المحتدم بين الجيش والمطالبين بإسراع وتيرة الاصلاح فالطريق الوحيد للاستقرار هو ارساء العدالة وتطبيق القانون ومحاربة الفساد والاسراع بالإصلاح وليس التأجيل والتسويف.
وبالطبع إن كنا نصف شخص (او مجموعة) بانه “مش حيجبها البر” فهذه دعوة لأن نتدخل ونتدارك الموقف “علشان نجبها البر”. ولكن اذا كان الكل “مش حيجبها البر” فمن هو ذا المنقذ الذى يسنطيع ان يقودنا الى بر الامان؟
الأوسمة: Egypt, مصر, المجلس العسكرى, المصريين, النظام, الجيش, الديموقراطية