مرة رابعة: اختيارات سيئة

المؤشرات كلها تدل على اننا ذاهبون مرة اخرى فى نفس الاتجاه الذى سلكناه من قبل واننا سنعيد اخطائنا فى انتخاب مرسى وتأييد ناصر والتعاطف مع مبارك فى التأييد باسلوب الشيك على بياض وبصرف النظر عن ان كان السيسى يمتلك من القدرات والامكانات والرؤى التى تجعله افضل من سابقيه ومن منافسه الحالى ام لا (بالتأكيد هو اكثر دهاءً ومهارة من مرسى واكثر خبرة وقدرة من الناحية الإدارية عن حمدين) الا ان آفة الشعب المصرى هى انه عندما يؤيد فهو يؤيد تأييداً مطلقاً وبدون تحفظات مما اوقعنا فى كل ما نحن نعانى منه الان.
حدث هذا اثناء حكم عبد ناصر عندما لاحت فرصة ذهبية للتغيير المبنى على حساب من اخطأ واسقاط من لم يحقق الاهداف يوم ان استقال الرئيس بعد هزيمة مدوية يتحمل هو بالاساس مسئوليتها فخرج الشعب يرجوه البقاء وحدث مرة اخرى عندما “سرح” مرسى بالشعب فى وعد المائة يوم ثم عاد وكذب عليه باعلانه عن انجازات لم تتحقق وتسامح الشعب معه فى فترة كان هو فى قمة الفشل بينما كانت شعبيته فى اوجها. الا يعد ذلك إخلالاً بمبدئى المحاسبة والمسئولية اللازمين لضمان كفاءة الادارة وإعلاء للعاطفة على مصلحة الوطن؟
السيسى الاختيار الرومانسى
المشكلة ليست فى انتخاب السيسى ولكن فى كيف ينتخب. فالشعب الان ينتخبه بناء على قائمة من الاسباب المزيفة والمبررات العاطفية الرومانسية فانا لا افهم هؤلاء الذين يؤيدون السيسى لانه “دكر” رغم انهم لم يشاهدوا له وجهاً يبرر اسباغه بتلك الصفة. فالمشير يتكلم بصوت ناعم ويتوعد بكلمات متحفظة وتمتلئ خطبه بالمفردات العاطفية مثل العيون والقلوب والاحضان (الا يذكرنا ذلك بخطاب مرسى) وبالطبع هذا لا يدل على ان القائد العام للقوات المسلحة شخصية ناعمة او ضعيفة ولكنها تشير الى ان السيسى لا يظهر ما يبطن فهل يعقل ان يصل الى اعلى المناصب فى الجيش بتلك الشخصية الناعمة والكلام المعسول فهناك سيسى اخر لا نعرفه وانا لا استطيع تأييد من لا اعرفه رغم ان السياسى يجب ان يكون لديه المرونة والدهاء ولكن هذا لا يستلزم بالضرورة ان يكون شخصاً غامضاً .
اما افعاله فلم نشاهد فيها الشدة عدا فى خلع مرسى والذى استمد قوته من الجيش والشرطة وزملائه بالمجلس العسكرى بالإضافة الى جموع غفيرة من الشعب اما ما تلا ذلك فقد ينم على بعض الدهاء ولكنه لا ينم على القوة. فاذا كان مفهوم المؤيدين عن القوة هو البطش فالسيسى تردد كثيراً قبل ان يقبض على رموز الاخوان وقبل ان يفض اعتصام رابعة اما اذا كان مفهوم القوة هو النجاح فى السيطرة فاى سيطرة تلك التى لا تتضمن القدرة على حماية مديريات الامن والمنشآت الحكومية والكنائس واقسام الشرطة ومقار المخابرات وحافلات الجنود من خطر محقق ومتوقع…الخ.
ويزداد الموقف سوءاً بسبب الاساتذة فى الاعلام فهو يصطف حوله مثل تلاميذ الابتدائى ولا يجرؤ على مواجهته باسئلة ساخنة وبالضغط عليه عندما تكون ردوده حمالة اوجه او عندما يتهرب من الاسئلة او عندما يناقض نفسه.
غياب العلاقة التعاقدية
وسيرد البعض لماذا تلقى اهمية كبيرة على اسباب الاختيار واسلوبه اليس المهم هو الاختيار نفسه؟ هنا اذكركم بما قلت فى بداية هذا المقال من ان آفة الشعب المصرى هى اعطاء القائد توكيلاً مفتوحاً. فاسلوب الاختيار يعطى للمنتخب رسالة وتلك الرسالة تقول افعل ما شئت فانت الادرى بالصواب لا يهم اذا تأخرت النتائج فالمهمة صعبة ولا يهم ان وعدت فأخلفت فكل من قبلك وعدوا واخلفوا فقد تسامحنا حتى مع مرسى فى بادئ الامر لكنه كان قد قرر ان يمشى على خطى مبارك فى اخر ايامه فاجهزت عليه قوانين الطبيعة: نفس الافعال تؤتى بنفس النتائج. ان التأسيس لمبدئى المسئولية والحساب لمن ضرورات التقدم وتطبيق المبدئين يتطلب توضيح من المرشح لما يهدف الى إنجازه وما يعتقد انه سيتمكن من تحقيقه ليصبح ذلك بمثابة العقد بين الطرفين يتيح للناخب الحكم على اختياره وقياس مدى نجاحه بعيداً عن تمييع المسئولية وإعتبارها مشتركة بينه وبين الشعب فالطبع الشعب هو جزء من المعادلة ولكن مهمة الرئيس هو قيادته فاذا لم يستطع فهذا يحسب عليه وليس له.
ليس من مصلحة مصر
كل مواطن حر فى ان يختار من يراه الافضل وان يمتدح من يشاء وان يصوت لمن يثق به ولكن ليس من مصلحة مصر التطبيل لاى شخص ولا الانقياد الاعمى ولا الاستغناء عن الحرص ولا اظهار البلاد بمظهر من مظاهر التخلف ولا اصباغها بملامح الديكتاتورية التى تؤثر على وزن الدولة دولياً وعلى قدرتها على جذب الاستثمارات.
هل ممكن ان ينجح السيسى؟
لا اعتقد ان السيسى يتمتع بالامكانات الخارقة التى يصورها الاعلام والمهللون من مؤيديه ولا اعتقد انه يتمتع بالمميزات المطلوبة للدفع بالدولة المصرية للامام على المدى البعيد فى مواجهة مشاكلها المزمنة لكن ربما يكون لديه القدرة على عبور تلك المرحلة فما فعله بمرسى والاخوان يدل على انه يعرف من اين تؤكل الكتف والتأييد الخليجى الذى حصل عليه يدل على قدرته على الطرق على الحديد وهو ساخن. وأعتقد ان البلاد الان قد وصلت الى القاع (مرحلة ما قبل الفوضى) من الناحية الامنية والادارية والاقتصادية والسياسية بدرجة ان اى نتيجة ايجابية للاصلاح ستحسب على انها مكاسب غير متوقعة…مجرد العودة الى الحالة الامنية المتردية التى كنا نعيشها فى الايام الاخيرة قبل سقوط مبارك ستسعد الملايين وربما تعتبر انجازاً غير عادي.
الاجابة: من المرجح ان ينجح السيسى على المدى القصير فى تحقيق بعض النجاحات وفى احداث تحسن ولكن لا اعتقد انه يستطيع اعادة بناء الدولة المنهارة ولا رأب الصدع الذى اصابها والذى يشترك هو والاخوان فى تحمل مسئوليته. فقد شارك فى وصولهم للحكم ثم قام بخلعهم قبل ان يخلعهم الشعب مفوتاً علي الشعب فرصة ان يملى إرادته بالشكل الصحيح لكى نصل الى مرحلة النضوج السياسى. لكن لم يحن الاوان بعد.
العودة الى الوراء
اما وضع اساس الدولة المصرية الحديثة فلا يمكن ان يقوم به من يدين بالفضل لمن تسببوا فى انهيارها فالسيسى يعتمد على قطاعات من الشعب ومن مؤسسات الدولة الاكثر فساداً فهل يستطيع ان ينقلب عليها؟ والم نجرب من قبل من هم ذوى الخلفية العسكرية واستراتجيات يغلب عليها الفكر الامنى وعلى مدى ستون عاماً ثبت فشلهم؟ هل يجب ان نستمر فى اعادة استنساخ الفشل طمعاً فى مكاسب مرحلية صغيرة؟ الا تحتاج الدولة الى عقلية اكثر مرونة وابتكاراُ الا تحتاج الى الوعى السياسي والرؤية الاقتصادية؟ ما تقييمك ايها القارئ لرؤى الاقتصادية لكل من ناصر (الاقتصاد السلطوى) والسادات (الاقتصاد الفوضوى) ومبارك (الاقتصاد النخبوى) وما رأيك فى نتائج كل منها؟ وماذا سمعت من السيسى يطمئنك ان رؤيته الاقتصادية ثاقبة او ان لديه القدرة على تطبيق حلول فعالة؟
واخيراً هل لدينا اختياراً ؟ فاما ان ينجح السيسى فى العبور بالاقتصاد ومؤسسات الدولة الى مرحلة الاستقرار حتى نشم انفاسنا ونكمل مسيرة الاصلاح طويل الامد من بعده اما ان يأخذ المصريين الدرس الاخير ويتخلون عن اختياراتهم العاطفية والسطحية.
ولكن المشوار مازال طويلاً

Posted in Uncategorized, السياسة والناس, احداث 30 يونيو | Tagged , , , , , , , , | أضف تعليقاً

مع اطيب تمنياتى للدستور بالمرور ولكن …..

لقد أرهقنا الجدل بل الصدام حول كيفية البدء فى إعادة بناء الدولة المصرية وبالنسبة لى فقد وصلت الى قناعة الى اننا لا يوجد لدينا المقومات والظروف التى تسمح باتقان ذلك البناء اليوم واصبحت اتفهم لماذا يستغرق الامر كثير من الدول عشرات السنين لكتابة دساتيرها الدائمة ولكننا لا نملك رفاهية استغراق سنوات اخرى فى رمى اساس هذا البناء المتمثل فى الدستور فالاقتصاد ينزف والشعب يريد ان يحتمى بالبناء المؤسسى الذى كان يفترض ان يكون قد اكتمل ولكننا مازلنا نهد ونبنى دون نتيجة لذلك يجب ان تتحول اولوياتنا من بناء اساس قوى لترتفع عليه بناية فاخرة وقوية الى الاسراع ببناء ما يسترنا قبل فوات الاوان.
واذا اضفنا الى ذلك ان الدستور مشروع تظهر نتائجه على المدى الطويل وان الاهم الان هو ما نفعله اليوم وان الحكام المتسلطين قد احترفوا إبطال مفعول النصوص التى لا تناسبهم كما فعل عبد الناصر والسادات ومبارك وكما فعل مرسى بإعلانه الدستورى لذلك لا اعتقد ان اهمية الدستور فى نصوصه التى قد تتغير او تهمل اوتحور ولكن فى طوى صفحة هذه المرحلة والبدء فى المضى قدما بعد ان اضعنا كثيراً من الوقت.
لهذه الاسباب اتمنى للدستور الحصول على موافقة الشعب لنلتفت لما هو اهم فى هذه المرحلة. ولكن…..
لا استطيع ان اجد فى نفسى رغبة للتصويت لهذا الدستور فرغم انه افضل بكثير من دستور 2012 ورغم انى استطيع ان اتغاضى عن بعض مواده السيئة تحت منطق انه ليس بالامكان افضل من ذلك فى هذه اللحظة وليس كل ما يبتغيه المرأ يدركه الا ان اربع قضايا تجعلنى اميل الى ابطال صوتى او الامتناع.
(مثال لما استطيع ان اتغاضى عنه هو نصوص المحاكمات العسكرية و تعيين وزير الدفاع فكما يقول البعض الدنيا سلف ودين وتلك المواد هى نتيجة قبول غالبية الشعب لدور المجلس العسكرى فى هذه المرحلة لذلك لن اتوقف عندها وكلى امل اننا نستطيع تغييرها فى المستقبل القريب)
اما اسباب امتناعى فهذه اهمها:
اول القصيدة كفر
الديباجة تمثل بالنسبة لى عائقاً امام تصويتى بالموافقة على الدستور فانا لا اقبل ان يتحكم احد فى رؤيتى لتاريخ بلدى ولا فى تقييمى لحكام وسياسيين سابقين وقد يرى البعض ان فى هذا تزيد منى اوحسوكة لكنى ارى ان هذا حقى وتنازلى عنه يمس كرامتى. فانا احترم الرأى الاخر ولكن الدستور ليس منبراً للبعض لإستغلاله فى تمرير رؤى سياسية عقيمة وإجبار الاخرين على التوقيع عليها وقد زادوا الطين بلة بالمادة 227 التى تنص على ان الديباجة جزء لا بتجزأ من الدستور.
تلك الديباجة هى بمثابة رمز سلبى يتصدر دستورنا الجديد مشيراً الى اننا ما زلنا نعيش اسرى للماضى الكئيب الذى اورثنا ما نحن فيه من تردى فاذا لم نكن سنعترف ان أخطاء الماضى وتجاوزات حكامنا السابقيين هى التى اودت بنا الى ما نحن فيه فلا سبيل لنا للتقدم. فنحن لم نخلع مبارك لنأتى بدستور يمجد النظام الذى افرز مبارك.
دستور متسلط
لقد تم اختيار مجموعة غير منتخبة تشكل لجنة لكتابة الدستور يحدد نظام الحكم ومبادئ الدولة وليس لتحديد سياسات بعينها والتحكم فى اختيارات الاجيال القادمة ولكن لجنة الخمسين تغولت على السلطتين التنفيذية والتشريعية وكذلك على اختيارات الشعب اللاحقة. مثال على ذلك المواد الاقتصادية مثل مادة الضريبة التصاعدية وحصص التعليم والصحة بالميزانية والتى تجبر الحكومات القادمة على تخصيص اجزاء كبيرة من الناتج القومى لاغراض لا اعترض على اهميتها ولا ضرورة الانفاق عليها ولكنى اعترض على مبدأ تحديد الاولويات مسبقاً ونيابة عن الشعب دون تفويض. سيرد البعض: اذا كان هناك اتفاق على اهمية الصرف فى تلك البنود واذا كانت النسب المحددة لها لا تتعدى النسب العالمية فما الضرر اذا؟ اذكر هؤلاء بدستور ثورة 52 وكيف ان نسبة العمال والفلاحين كانت لها ما يبررها فى زمن مضى ولكن التخلص منها بعد ان تغير الزمان والظروف لم يكن سهلاً بل كان مستحيلاً. والدستور ملئ بمثل هذه التفصيلات التى يجب ان تترك للقوانين التى قد تتغير حسب الحاجة.
وباء التمييز
وكأنه لم يكفينا تمييز السلطة العسكرية فقد زاحمتها ايضاً السلطة القضائية بالضغط لإدراج موازنتها كرقم واحد بميزانية الدولة ويمثل ذلك رمزاً لرفض القضاة للشفافية وجنوحهم للتمييز الذى تكثر مظاهره فى الشارع المصرى بل فى الدستور ذاته ويتضمن الدستور جمل عجيبة مثل “تلتزم الدولة بتحسين اوضاع الاطباء وهيئات التمريض والعاملين بالقطاع الصحى” !! فهل هذا يعنى ان بقية القطاعات لن تحظى بهذه الرعاية؟ اما المعلمون فالدولة “تكفل تنمية كفاءاتهم العلمية ومهاراتهم المهنية” وترعى “حقوقهم المادية والادبية”. ماذا عن حقوق الاطباء المادية والادبية ومهاراتهم المهنية وكذلك ماذا عن تحسين اوضاع المعلمين؟ وماذا عن بقية المواطنين؟ ان هذه النصوص الإنشائية التى نتجت عن تكالب الفئات المختلفة للحصول على استحقاقات لا تعنى الكثير من الناحية العملية الا انها ترسخ مفهوم التمييز بين المواطنين والمحاصصة.
نحن فى مجتمع يعانى من وباء التمييز وحب التميز المتمثل فى الاستخدام المفرط للالقاب والتبجيل اللفظى والعملى دون مبرر وتزين سياراتنا بالشارات ذات الدلالة وينعكس ذلك على تطبيق العدالة والمساوة فى حياتنا اليومية وتتبارى فئات من الشعب فى الاستفادة من قدرتها الاقتصادية او لاهميتها للدولة او قربها للسلطة فى انتزاع ميزات قد تصل الى امور سطحية ومخجلة مثل التمتع بخصم على تذكرة مواصلات او تركيب زجاج فيميه فى السيارة وكنت اتمنى ان يبدأ دستورنا الجديد فى المضى قدما فى وضع الاسس التى تساعد على تخليصنا من هذا الداء.
صناعة الاستبداد
هى ليست عيباً فى الدستور نفسه (ان كان هناك من المواد ما قد يدعمها) ولكن فى الاجواء المحيطة بالاستفتاء مما يفقد الاستفتاء شرعيته. فالحشد المنظم والاموال التى تنفق فى التأثير على توجه الناخبين وكذلك محاصرة المعارضين له وتشويه صورتهم والقبض على من يدعو للتصويت ضده يجعلنى لا احترم هذا الاستفتاء تماماً مثل استفتاء مارس 2011 والذى كنت اميل فيه للتصويت بنعم ولكنى غيرت موقفى للنقيض بعد ان استمعت الى دعاوى التكفير وتحويل الاستفتاء الى قضية دينية جهادية بمباركة المجلس العسكرى السابق. كذلك فالحملة المسعورة على بعض الشخصيات التى كان لها دوراً كبيراً فى 25 يناير لمجرد انهم على خلاف جزئى مع النظام الحالى والتى تستخدم فيها اساليباً غير اخلاقية وغير قانونية بمباركة من اجهزة الدولة تجعلنى غير مستريح للمسار الحالى.

كل هذه الاسباب لن تثنينى عن ان اتمنى لهذا الدستور المرور مرور الكرام نظراً لحاجة الشعب الى قلب هذه الصفحة باى شكل بصرف النظر عن حماسى للمشاركة او قدرتى على التأييد.

Posted in السياسة والناس, احداث 30 يونيو | Tagged , , , , | أضف تعليقاً

فى انتظار البرابرة

هذه ترجمة لقصيدة للشاعر السكندرى اليونانى الشهير كفافيس بها الكثير من المعانى ذات المغزى اليوم

ترجمة / د. نعيم عطية

ما الذى ننتظره فى السوق محتشدين ؟
إن البرابرة يصلون اليوم.
و فى مجلس الشيوخ ، لماذا هذا الإعراض عن العمل ؟
لماذا جلس الشيوخ لا يسنون التشريعات ؟
لأن البرابرة يصلون اليوم.
و ما الجدوى من أن يسن الشيوخ التشريعات ، ما دام البرابرة عندما يحضرون سيسنون هم التشريعات ؟
لماذا صحا إمبراطورنا مبكراً هذا الصباح ، و جلس عند البوابة الكبيرة فى المدينة على عرشة مرتدياً تاجه و زيه الرسمى ؟
لأن البرابرة يصلون اليوم.
و الإمبراطور فى الانتظار ليستقبل رئيسهم ،
بل و أعد الإمبراطور العدة كي يمنحه شهادة فخرية يضفي عليه فيها رتباً و ألقاباً .
لماذا خرج قناصلنا و الحكام اليوم فى مسوحهم الحمراء الموشاة ؟
لماذا لبسوا أساور ذات جواهر قرمزية و خواتم زمردية براقة ؟
لماذا يمسكون اليوم عصياً ثمينة مزينة بالذهب و الفضة ؟
لأن البرابرة يصلون اليوم . و مثل هذه الأشياء تبهر البرابرة .
لماذا لا يجيء الخطباء المفوهون مثل كل يوم ليلقوا خطبهم ،
و يقولوا ما ألفوا أن يتشدقوا به ؟
لأن البرابرة يصلون اليوم ،
و هم يملون الخطب و تضجرهم البلاغة .
لما يبدأ فجأة هذا الإنزعاج و هذا القلق ،
و يرتسم الجد على الوجوه ؟
لماذا تقفر الشوارع و الميادين بسرعة ،
و يعود الجميع إلى بيوتهم و قد استبد بهم التفكير ؟
لأن الليل قد أقبل و لم يحضر البرابرة ،
و وصل البعض من الحدود ،
و قالوا إنه ما عاد للبرابرة وجود .
ماذا سنفعل الآن بلا برابرة ؟
لقد كان هؤلاء الناس حلاً من الحلول

Waiting For The Barbarians
by Constantine P. Cavafy

Posted in السياسة والناس, تأملات شعرية | تعليق واحد

من نصدق والى اين نمضى

فى مشهد عبثى يعزف الاعلام المصرى نغمة ان مظاهرات يوم الحسم كانت هزيلة وان الاخوان فشلوا فى الحشد بينما تنقل الجزيرة مظاهرات بكاميرات مصوبة بزواية منتقاه لاظهار المظاهرات فى افضل صورة ويشاهد العالم على يوتيوب وتويتر مشاهد بعضها يعرض مظاهرات حاشدة والبعض الاخر مظاهرات هزيلة ويطلع علينا الناشطون والمحللون فى الاعلام لينعون جماعة الاخوان غير المأسوف عليها حسب قولهم ويطلع علينا جهاد حداد فى المحطات الاجنبية ليزف النبأ السار بنجاح الفاعليات. اما الاعلام الغربى فهو منشغل بالوضع فى سوريا وفقد بعض الاهتمام بالوضع فى مصر فلم يفسح مساحة كبيرة لاحداث اليوم وجاءت تقديراته ما بين التقديرات المتدنية للاعلام المصرى و المبالغ فيها لقناة الجزيرة.
فى نفس الوقت يجلس الملايين من المواطنين فى بيوتهم غير عابئين الا بقوت يومهم وامان اسرهم لا يعرفون من يصدقون. هؤلاء اذا لم تمر المظاهرات من تحت منازلهم يعتقدون ان المعركة قد حسمت لصالح السيسى حسبما يطمئنهم الاعلام واذا كان بيوتهم تطل على شارع الهرم او كورنيش الاسكندرية او غيرها من المناطق التى شهدت مظاهرات كبيرة فسيتملكهم الخوف والقلق من الغد.
وبالطبع غالبية المظاهرات لا تحل ولا تربط فهى مجرد مؤشر قد يضعه صانع القرار فى حساباته او يتجاهله كما فعل المجلس العسكرى من قبل فى مرات عديدة الا اذا تسببت هذه المظاهرات فى احداث مؤثرة مثل مثلاً احداث العنف بعد فض رابعة او انهيار الشرطة والشلل الذى اصاب الدولة فى يناير 2011. اما القوى الخارجية فتاثيرها على الاحداث فى مصر قد ضعف بل انها فقد تريد ان تلعب على الحصان الرابح وبما ان الرؤية غير واضحة فهم يفضلون مسك العصا من المنتصف وعدم المغامرة بمعاداة اى من الاطراف.
اليوم يهنئ مؤيدو 30 يونيو انفسهم على فشل الاخوان حسبما يتصورون ويهنئ الاخوان ومؤيدوهم انفسهم على نجاحهم فى الحشد فى ظروف صعبة مما يعطيهم دفعة للمواصلة وعلى الارجح سيكون للنظام موعداً اخر معهم الجمعة القادمة او التى تليها فقد تعودنا على ذلك من كل التيارات منذ ينابر 2011. وانا لن ادعى قدرة على التنبؤ بنتيجة هذه المواجهة فى هذا الوضع الملتبس الا انى ارى احد ثلاث سيناريوهات: استمرار الضغط يرهق الدولة ويتسبب فى نزيف اقتصادى وإضرار بمصالح المواطنين مما قد يدفع هذا المواطن الجالس فى منزله الى النزول الى الشارع مرة اخرى معنرضاً كما نزل فى 30 يونيو حينئذ ربما ترتفع اسهم معارضى الانقلاب مما يشكل ضغطاً على المجلس العسكرى قد يدفعه الى تقديم تنازلات ، او ان الضغط سيجبر النظام على المزيد من الصدام والاجراءات التعسفية بهدف انهاء الصراع بالعنف ، او تضعف المظاهرات كما حدث فى الاسبوعين ما بين الجمعة 16 والجمعة 30 فتصبح مجرد مناوشات خفيفة يمكن للنظام تجاهلها ونظراً لان من الواضح ان قيادات الاخوان قد تكبدوا ضربات امنية مؤثرة وبما ان التعاطف الشعبى مع الاخوان فى الوقت الحالى يزداد فقط فى صفوف النخبة وبتقلص لدى رجل الشارع فانى ارجح هذا السيناريو والله اعلم. ولكن يبقى الشعب قلق فاقد الرؤية يعانى من عدم شفافية الدولة ومن استمرار عمل الاخوان كجماعة سريةومن عدم مهنية الاعلام بمختلف توجهاته ومن زيف ما ينقله المواطنون من خلال مواقع التواصل الاجتماعى .

Posted in الإخوان المسلمون, السياسة والناس, احداث 30 يونيو | Tagged , , , , , , , , , , , , | تعليق واحد

هل اخطأ السيسى ام تسرع ؟

تبادر الى ذهنى هذا السؤال منذ اسابيع اثناء مشاهدتى لمظاهرات مؤيدة لمرسى بالاسكندرية ومدى غضب وحماس المشاركين فيها. فرغم ان حجم الحشود كان اصغر بشكل واضح من حشود 30 يونيو ولكنها حشود لا يستهان بها وورائها تنظيم سياسى قوى يدافع عن رئيس معزول جاء من خلال انتخابات تنافسية قبل ان يعزله قائد عسكرى عطل دستور ارتضاه نسبة غالبة من الشعب مهما كانت مثالبه.
وفى يوم 16-8-2013 خرجت حشود اكبر تندد بالسيسى وبعزل مرسى وربما كان زيادة تلك الحشود سببه فض اعتصام رابعة وما صاحبه من خسائر بشرية او بسبب انضمام بعض من التيارات غير الاسلامية توجساً من تدخل الجيش فى الحياة السياسية الا انه بصرف النظر عن الاسباب الاهم هو ان حشود اليوم بالاسكندرية تفوق تلك التى فوضت السيسى يوم 26 يوليو فهل يمكن ان نعتبر ذلك سحبا للتفويض؟ سيقول البعض لكن حشود 30 يونيو كانت اكبر وهى ايضاً تمثل تفويضاً. نعم فى تقديرى الشخصى كانت تلك الحشود اكبر ولكن يجب الاخذ فى الاعتبار ان الجانب الذى معه الصندوق يأخذ وزناً نسبياً اكبر بالإضافة الى اننا يجب ان نتذكر ان تغول الاغلبية على الاقلية فى وقت سابق هو الذى اوصلنا لما نحن فيه الان.
منذ اللحظات الاولى لعزل مرسى والدولة تواجه تحديات خطيرة: فلدينا نسبة ليست بالصغيرة من الشعب المصرى ترى انها همشت واضطهدت واقصت بعد ان اجتهدت وفازت بالحكم ولدينا رئيس معزول سيستمر فى منازعة من ياتى بعده بسلاح الشرعية كما اننا لدينا دستور سيطعن عليه بعدم الشرعية يقوم بإعداده مجموعة من الشخصيات غير المعروفة للشعب وغير معروف انتماءاتها وخلفياتها فى ظل إجراءات استثنائية وقبض على رموز سياسية.
والان بعد فض إعتصام رابعة اضيف للمشهد احداث عنف ودماء تسيل كل يوم شوارع مصر وضغائن تنمو و جراح يصعب مداواتها ولا ننسى عدم ثقة الشباب الثورى الذى كان يعارض مرسى فى القيادات العسكرية التى نكلت به من قبل وتخوف الكثير من المدنيين من تدخل الجيش فى السياسة ومن الاداء الضعيف للمجلس العسكرى السابق بالاضافة الى غضب المجتمع الدولى وزيادة نشاط الجماعات الجهادية واخيراً برهنة الاخوان المسلمين ان لديهم قدر من تأييد شعبى لا يمكن تجاهله بل انه اكثر صموداً وحراكاً من التيارات المناوئة له وذلك بالطبع يمثل عقبات فى طريق الاستقرار السياسى وبناء دولة مستقرة تستطيع ان تلبي مطالب المواطن الذى انقلب على مرسى فاذا لم توفى مطالبه سينقلب على السيسى وحكومته ايضاً.
نعم لقد كنا فى عهد مرسى نسير على الارجح فى الطريق الى نفس هذه النتيجة من صدام بين نظام الاخوان من ناحية والشعب ومؤسسات الدولة من ناحية اخرى ولو بعد حين بسبب تخبط الرئيس المعزول وعدم كفاءته هو وجماعته ودخولهم فى صدام بلا وعى مع جموع غفيرة من الشعب كانت قد فقدت الثقة بهم الا ان ذلك كان سيحدث بعد ان يستنفذ الاخوان وتضعف شوكتهم بسبب فشلهم المتوقع فى التعامل مع سخط الجماهير وكانت الانتخابات البرلمانية على الابواب والاخوان بدون حزب النور وبعد انحسار شعبيتهم كانوا بالتاكيد سيمثلون اقلية فى مجلس النواب الذى يفرض – حسب الدستور القائم – حكومة غير موالية للاخوان تضطلع بأهم المهام التنفيذية فى الدولة كل ذلك تحت مظلة صراع كان مرسى والاخوان هم الخاسرون فيه لا محال ولكنه صراع ديموقراطى حقيقى.
نعم الانتظار كان مقدراً له ان يكلفنا الكثير اقتصادياً وكان سيوئجج الصدام بين المواطنين فيما يشبه حرب اهلية مصغرة ولكننا الان فى خضم هذا الصدام والمصرى يقتل اخيه وربما لما كان الامر ليصل الى هذا القدر من الضحايا ولا من الخسائر الاقتصادية بل انه قد تسبب فى تصعيد التعاطف مع جماعة فاشلة فاقدة الرؤية قد تعود بسبب ذلك التعاطف للحكم من خلال إنتخابات ديموقراطية ولو بعد حين.
ان تظاهرات 30 يونيو كان يجب ان تكون الاداة التى يحاسب بها الشعب إدارة فاشلة يدفعها من خلالها الى تقويم نفسها او الانسحاب من خلال احد آليتين اما الاستقالة او الاستفتاء ولكن السيسى لم يصبر وأخذ الامور فى يده بدلاً ان يتركها للشعب فانقذ الاخوان من مصيرهم المحتوم وجعل منهم ضحية فاذا احسنوا استثمار تلك الهدية فسيعودوا سريعاً للحكم الا اذا لجأوا للعنف كما هو يحدث الان فيدخلون البلاد فى دوامة اشبه بتلك التى ضربت الجزائر فى التسعينات وكلفتها الكثير.
والان اصبح نجاح السيسى يعتمد على القبضة الحديدة التى تخلق مشكلات وصدامات وعنف مجتمعى سيكلفنا الكثير دوليا ومحليا وتعيق العمل على تأسيس دولة ديموقراطية حديثة فى المستقبل القريب.

Posted in الإخوان المسلمون, السياسة والناس, احداث 30 يونيو | Tagged , , , , , , , , , , , , , | 10 تعليقات

حوارات ما قبل الفض

انا: لا اتفق مع الذين ينادون بفض اعتصام رابعة

هم: ولكن سكان رابعة متضررون

انا: انا شخصياً ضد الاعتصامات التى تؤثر على حياة المواطنين ولكن سكان التحرير كانوا متضررين على مدى اكثر من عام ولم يتم فض المتظاهرين هناك

هم: هل هذا مبرر لعدم البدء فى تصحيح الخطأ

انا: ولكن الاعداد فى رابعة كبيرة. كيف يمكن فضها دون حدوث مذبحة

هم: لقد اعذر من انذر وعلى المعتصمين تحمل النتائج

انا: ولكن النفس البشرية غالية ويجب تجنب اراقة الدماء

هم: الم تسمع عن حالات القتل والتعذيب التى تحدث فى رابعة؟

انا: اولا هناك روايات متضاربة بخصوص ذلك والحالات اغلبها كانت ضد حرامية وبلطجية وبالطبع انا لا ادافع عن مثل هذه الافعال ولكن كان ذلك يحدث فى التحرير بل هناك حالات مؤكدة لابرياء ضربوا وسحلوا لظن معتصمو التحرير انهم من الامن او من المعارضين لهم

انا: ولكن سكان القاهرة يعانون

انا: ولكن حتى ولو نحينا جانباً الجانب الانسانى فبالمنطق الامنى المجرد اذا كان لديك بؤرة خطرة تتجمع فى مكان ما فهاجمتها ولم تستطع ان تقضى عليها تماماً فتفريقها معناه نشرها بطول البلاد وعرضها مما يصعب السيطرة عليها وينتج عنه اضراراً اكبر فبدلاً ان يكون سكان رابعة وحدهم المتضررون يصبح سكان القاهرة كلهم يعانون كما ان خنق التعبير عن الذات يؤدى الى العنف ففقدان مؤيدو إعلامهم ثم منصتهم يجعل السبيل الوحيد امامهم هو اللجوء الى العنف

هم: اذا هل يرضيك ان تترك الدولة هذا الاعتصام هكذا؟

حينئذ ايقنت ان الحوار ليس عن المصلحة العامة ولكن نابع من رغبة محمومة للتخلص من الاخر مهما كان الثمن بمنطق عليا وعلى اعدائى

Posted in الإخوان المسلمون, السياسة والناس, احداث 30 يونيو | Tagged , , , , , , , , , , , | أضف تعليقاً

انقلاب بناء على طلب الجماهير

اتفهم وجهة النظر التى تعتبر ان ما حدث فى الثالث من يوليو هو بلورة لثورة بدأت فى الثلاثين من يونيو واتفهم ايضاً من يعتبره اعتداء غاشم على الشرعية ولكنى لا اتفق مع اى من الرأيين.

البعض برى ان نزول الملايين فى الشارع مطالبين برحيل مرسى ثم تدخل الجيش لتحقيق تلك الرغبة مع من خلال تعيين رئيس مدنى وحكومة مدنية مؤقته يجعلها ثورة وليست انقلاباً ولكن التبرير يخلط ما بين الانقلاب والحكم العسكرى فنعريف الانقلاب هو قيام احد مؤسسات الدولة (وليس الجيش بالضرورة) بالتخلص من السلطة المنتخبة واحلال اخرى مكانها ولا يشترط التعريف ان تكون تلك السلطة عسكرية والامثلة التاريخية على ذلك كثيرة. كما ان تعين حكومة مدنية لا ينفى سيطرة القيادة العسكرية ولو من خلف الستار. اما بالنسبة لتدخل جموع غفيرة وغير مسبوقة من المواطنين للمطالبة بعزل الرئيس  فقد حدث ذلك ليوم واحد تلاه إسراع الجيش بالتدخل دون اختبار لإرادة الشعب وإصراره (والتى لا اشكك فى انها كانت موجودة) ففى الانظمة الديموقراطية اذا غير الناخب رايه بعد الانتخابات فهو فى العادة يكون مضطراً لتحمل عواقب تصويته لفترة من الزمن الا اذا استطاع من خلال الضغط المستمر إجبار الحاكم او الحكومة على الاستقالة فلقد شاهدنا فى العديد من الدول خروج الناس بالملايين فى الشوارع اعتراضاً على الحكومة بل ان الاحتجاجات احيانا تتحول الى احتجاجات دموية ولكن الجيش لا يتدخل لتغيير النظام. وهناك فارق كبير ما بين ان نبرر عزل الرئيس بانه كان ضرورياً او انه جنب الوطن مخاطر امنية واقتصادية وما بين ان ننفى عنه وصف الانقلاب.

وسيبادر بعضكم بالقول ماذا عن مبارك الا يعنى ما تسوقه من دلائل على انه هو ايضاً قد عزل بإنقلاب لهؤلاء اقول ربما لا يكون الفارق بين 11 فبراير و3 يوليو ضخماً ولكنه واضحاً فمبارك هو حاكم اتى الى الحكم من خلال انتخابات اتفق العالم انها مزورة وقد تنحى بنفسه نتيجة لضغوط شعبية استمرت 18 يوماً وان الرئيس المتنحى هو الذى اعطى السلطة للجيش.

والجيش هذه المرة لجأ الى التدخل السريع الاستباقى وله مبراراته التى اتفهمها ان لم اكن اتمنى ان ينتهى بنا الامر الى ذلك. فجموع الشعب نزلت باعداد كبيرة وكان إصرارها واضحاً ولكنها لم تترك لتمارس الضغط على مرسى بشكل يجعل تدخل الجيش مبرر بشكل قطعى مثلما حدث فى 2011. تدخل الجيش هذه المرة مبنى على افتراضات وجيهة. افتراضات ان مرسى لن يستمع الى الشعب وان ذلك سيؤدى الى مواجهات تستنزف الاقتصاد وقد تتحول الى تناحر اهلى ولكنها رغم انه كان هناك دلائل خاصة فى خطابات الرئيس وحراك الشارع اننا نسير فى هذا الطريق الافتراضى الا ان بقائها فى خانة افتراضات يبقى تدخل الجيش فى خانة الانقلابات. هكذا يراه العالم حتى من ايدوه فهؤلاء لا يرونه كثورة ولكن كإنقلاب مرحب به.

ليس لدى شك انه انقلاب ولكنه انقلاب بناء على طلب الغالبية من الشعب المصرى رغم إدعاءات مؤيدى الرئيس المضحكة ان الشعب معهم وان من يتظاهر ضدهم هم الفلول والعلمانيين.

مخاطر انكار انه انقلاب

ربما يسأل البعض اذا كنت ارى ان ما حدث يحظى بتأيد أغلب الشعب المصرى فلماذا كتبت الكلمات السابقة؟  ان عدم تسمية الاشياء باسمائها الحقيقية يوقعنا فى مخاطر عدة كما ان النظر للامور بنظرة مثالية يوقعنا فى نفس المطبات التى وقعنا فيها بعد ثورة 52 حيث تحول السعى الى الاصلاح السياسى والعدالة الاجتماعية الى حكم عسكرى سلطوى اسس لنظام فاسد ومستبد مازلنا نعانى منه حتى اليوم. فدخول الجيش الى معترك السياسة لثانى مرة خلال عامين قد يصبح مشهداً متكرراً او دائماً كما انه يؤسس لدولة يمتلك الجيش فيها بعض ادوات الحكم لسنوات طويلة كما حدث من قبل فى تركيا. وقد شاهدنا ايضاً خلال الفترة الى تلت ثورة يناير كيف تخبطت المؤسسة العسكرية فى ادارة المرحلة ورغم عدم رغبتها فى الاستمرار فى الحكم فقدت الشارع ووضعت البلاد فى المسار الذى اوصلنا الى نقطة الصفر مرة اخرى بعد عامين ونصف. ومصر الان امام تحديات كبيرة فهناك فصيل كبير من الشعب يشعر بمرارة وهو يرى احلامه تتحطم وثقته فى المسار الديموقراطى تتبدد بل ان التصريحات عن عدم الاقصاء تتعارض مع ما نراه على ارض الواقع من غلق قنوات والقبض على القيادات المخلوعة.

ان كل ذلك ينذر بدخولنا فى دائرة العنف مرة اخرى كما حدث فى الثمانينات من القرن الماضى كما انه يشجع على العمل السرى ويبرر السعى على عمل انقلاب مضاد عند اول بادرة من عدم رضا الشعب عن الحاكم التالى. كما انه يضع مصر فى مصاف الدول غير الديموقراطية شئنا ام لم نشأ ويضعها على بداية المسار مرة اخرى بعد عامين ونصف من الوقت الضائع وليس هناك ما يضمن اداء افضل هذه المرة ولا ان يكون هناك توافق بين الفصائل السياسية او ذكاء فى التعامل مع المشكلات التى نواجهها. كما اننا اليوم قد نكون فى وضع اصعب فى حربنا على الفساد والتى اعتبرها اكبر المشكلات التى تواجه البلاد فبلا شك كان للقوى الرجعية والفاسدة دور فى الحشد ضد الاخوان واصبح لهم اليوم صوت مسموع.

وما حدث قد حدث ودلائل كثيرة تشير الى ان الاخوان والرئيس المخلوع لا يوجد لديهم التاييد المؤثر ولا القوة الكافية لإعادة الامور الى سابقها لذلك من المهم عدم المبالغة فى الرومانسية الثورية التى تعمى الابصار عن خطورة المرحلة الحالية والتى قد تعيدنا الى عصر مبارك بديموقراطيته الشكلية وسيطرة العقلية الامنية والاستبداد والفساد اوالى عصر مرسى بالميل الى الاقصاء وسوء الإدارة وغياب الشفافية  او الى خليط سئ من الاثنين.

Posted in الإخوان المسلمون, السياسة والناس, احداث 30 يونيو | Tagged , , , , , , , , , , | 2 تعليقات